مقاطعة عين الشق.. بين وعود التدبير المحلي وانتظارات الساكنة المتزايدة

تجدد النقاش العمومي حول حصيلة تدبير الشأن المحلي بمقاطعة عين الشق، بعد الخروج الإعلامي الأخير لرئيس المقاطعة، والذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات عميقة بشأن واقع التنمية المحلية ومدى انعكاس السياسات المعتمدة على الحياة اليومية للساكنة. وبين الخطاب الرسمي الذي يسعى إلى تقديم توضيحات، والواقع الميداني الذي تعكسه معاناة المواطنين، تتسع فجوة التقييم، خصوصاً في أحياء عين الشق وسيدي معروف أولاد حدو.خلال السنوات الأخيرة، شهدت المقاطعة دينامية عمرانية متسارعة، تجلت في بروز مشاريع سكنية متعددة، غير أن هذا النمو لم يواكبه تطوير موازٍ للبنيات التحتية والخدمات الأساسية. فقد أفرز هذا التوسع ضغطاً متزايداً على المرافق العمومية، في ظل غياب مؤسسات صحية وتعليمية كافية، إضافة إلى محدودية الفضاءات الترفيهية.وتطرح هذه الوضعية تساؤلات ملحة حول فعالية التخطيط الحضري، ومدى احترام شروط التوازن بين التعمير والتجهيز، خاصة في أحياء عرفت كثافة سكانية مرتفعة دون توفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية.على مستوى النقل العمومي، لا تزال معاناة المواطنين مستمرة بسبب ضعف العرض وعدم ملاءمته لحجم الطلب، ما يحول التنقل اليومي إلى تحدٍّ حقيقي، خصوصاً بالنسبة للعمال والطلبة. أما في الجانب الصحي، فيبرز غياب مستشفى متكامل بمنطقة سيدي معروف كواحد من أبرز النقائص، حيث تضطر الساكنة إلى التنقل نحو مناطق أخرى لتلقي العلاج.البنية التحتية بدورها تعكس حجم الإكراهات، إذ تعاني عدد من الطرق من التدهور أو غياب التهيئة، ما يعرقل حركة السير ويزيد من صعوبة التنقل، خاصة خلال الفترات الممطرة. كما يشكل ضعف الإنارة العمومية في بعض الأحياء هاجساً أمنياً، يؤثر على الإحساس العام بالأمان.في مقابل ذلك، يواجه شباب المنطقة نقصاً حاداً في فضاءات التأطير والترفيه، في ظل استمرار إغلاق عدد من ملاعب القرب، خاصة التابعة للملعب البلدي بسيدي معروف، وهو ما يفاقم من مظاهر الإقصاء الاجتماعي ويحرم فئة واسعة من حقها في ممارسة الأنشطة الرياضية.هذا الوضع يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول مآل الوعود السابقة التي تم تقديمها في هذا المجال، ومدى التزام الجهات المعنية بتنفيذها على أرض الواقع.سياسياً، يواجه رئيس المقاطعة وعدد من المنتخبين موجة انتقادات متصاعدة، ترتبط أساساً بغياب تغيير ملموس منذ توليهم المسؤولية. ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن الوعود الانتخابية لم تجد طريقها إلى التنفيذ، في ظل استمرار نفس الإشكالات، بل وتفاقم بعضها.كما يطرح الرأي العام تساؤلات متزايدة حول كيفية تدبير الميزانيات المخصصة للمشاريع التنموية، ومدى انعكاسها الفعلي على تحسين ظروف عيش الساكنة. وبين من يعتبر الخرجات الإعلامية محاولة للتوضيح، ومن يراها مجرد تواصل ظرفي، يبقى التقييم الحقيقي رهيناً بالنتائج الملموسة.مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتزايد المخاوف من توظيف الخطاب التنموي في سياق التسويق السياسي، بدل تقديم حصيلة دقيقة قائمة على الأرقام والمؤشرات. وهو ما يفرض، بحسب متتبعين، ضرورة إرساء مقاربة جديدة قوامها الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار نحو السلطات الإقليمية ووزارة الداخلية، من أجل مواكبة حقيقية لمسار التنمية بالمقاطعة، وضمان تحقيق توازن مجالي يستجيب لانتظارات الساكنة.إن مقاطعة عين الشق تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، بين استمرار الاختلالات أو الانخراط في مسار إصلاحي فعلي يعيد ترتيب الأولويات ويُسرّع وتيرة الإنجاز. فالتحدي لم يعد في إطلاق الوعود، بل في ترجمتها إلى مشاريع ملموسة تعيد الثقة في المؤسسات، وتؤسس لتنمية محلية عادلة ومستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *