مديونة: مطالب بفتح تحقيق في تحويل “الضيعة النموذجية” بالمجاطية إلى مشروع ربحي خارج فلسفة التنمية البشرية

كازاكود أنفو //

أثارافتتاح فضاء ترفيهي جديد تحت اسم “فضاء الضيعة” (Espace La Ferme)، بجماعة المجاطية أولاد طالب بإقليم مديونة، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية والجمعوية، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذا المشروع وخلفيات تحوله، خاصة في ظل ارتباطه السابق ببرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.ويقدم المشروع نفسه كمركب متعدد الخدمات، يجمع بين الترفيه والاستجمام، من خلال باقة متنوعة من الأنشطة تشمل نادي الفروسية، وفضاءً للحيوانات، وألعاباً موجهة للأطفال، إضافة إلى خدمات مؤدى عنها مثل كراء الدراجات الرباعية (Quad)، ونادي لألعاب الطاولة، فضلاً عن مطعم ومقهى وسوق للمنتجات التقليدية والطبيعية، في محاولة لخلق وجهة عائلية متكاملة.غير أن هذا التحول، الذي وصفه متتبعون بـ”الجذري”، أعاد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول مآل “الضيعة النموذجية”، التي كانت إلى وقت قريب فضاءً للتكوين والتأهيل الاقتصادي لفائدة النساء والتعاونيات. فقد تمكن المشروع في صيغته السابقة من تحقيق نتائج لافتة، تمثلت في إحداث أزيد من 45 تعاونية نسائية، ومواكبة أكثر من 92 مقاولاً ذاتياً، إلى جانب تكوين ما يفوق 576 مستفيدة في إطار برنامج “فرصة”.ويرى فاعلون جمعويون أن الانتقال من مشروع اجتماعي تنموي إلى فضاء يغلب عليه الطابع الترفيهي والخدمات المؤدى عنها، يطرح إشكالاً حقيقياً حول مدى احترام فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تقوم أساساً على محاربة الفقر والهشاشة، وتمكين الفئات المستهدفة اقتصادياً، بدل تحويل المشاريع إلى أنشطة ربحية قد لا تعود بالنفع المباشر على الساكنة.وفي السياق ذاته، تتعالى أصوات محلية مطالبة بتوضيح الجهات المستفيدة من هذا التحول، والتحقق من مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة لتدبير المشاريع الممولة في إطار المبادرة. كما تثير معطيات متداولة علامات استفهام بشأن استفادة جمعية حديثة النشأة من عدد من الصفقات المرتبطة بقسم العمل الاجتماعي بالإقليم، رغم ما يقال عن محدودية تجربتها.وتتحدث مصادر متطابقة عن اختلالات محتملة في تدبير عدد من الفضاءات، من بينها منصة الشباب، التي يُفترض أن تلعب دوراً في دعم حاملي المشاريع، قبل أن تتحول—حسب نفس المصادر—إلى فضاء للأنشطة الترفيهية غير المرتبطة بأهدافها الأصلية، إلى جانب استفادة نفس الجهة من خدمات متعددة كتنظيم التظاهرات والتواصل والتصوير، وهو ما قد يطرح، إن ثبت، إشكالية تضارب المصالح وتكافؤ الفرص.وفي ظل هذه التطورات، عبرت فعاليات جمعوية عن استيائها، مطالبة بفتح تحقيق شامل من طرف الجهات المختصة، سواء على المستوى الإقليمي أو من قبل الوزارة الوصية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، قصد الوقوف على مدى احترام أهداف وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.وتأتي هذه المطالب في وقت تشير فيه معطيات متداولة إلى حلول لجنة تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بعمالة إقليم مديونة، من أجل التدقيق في طرق تدبير مشاريع المبادرة، والتأكد من توجيهها لخدمة الفئات المستهدفة وتحقيق أثر تنموي ملموس.ويؤكد فاعلون محليون أن المرحلة تقتضي تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، عبر مراجعة مختلف الصفقات المبرمة بين قسم العمل الاجتماعي والجمعيات المستفيدة، في إطار التقيد بمقتضيات قانون الصفقات العمومية الجديد، بما يضمن تكافؤ الفرص وصون المال العام، وإعادة توجيه المشاريع نحو أهدافها الاجتماعية والتنموية الحقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *