سطات تحتفي بالذكرى الثامنة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في أجواء رسمية وإنسانية

احتضن سجن علي مومن بمدينة سطات، مساء الأربعاء 29 أبريل 2026، حفلاً رسمياً مميزاً بمناسبة تخليد الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وذلك في أجواء طبعتها روح الاعتراف بالمجهودات المبذولة في سبيل تعزيز الأمن الإصلاحي وترسيخ مقومات إعادة الإدماج داخل المؤسسات السجنية.

وشهد هذا الحفل حضور شخصيات مدنية وقضائية وإدارية بارزة، يتقدمهم السيد الكاتب العام لعمالة إقليم سطات، ورئيس المحكمة الابتدائية، ووكلاء الملك، ورئيس المجلس الإقليمي، إلى جانب عدد من المسؤولين القضائيين والأمنيين وفعاليات من المجتمع المدني، في تأكيد واضح على المكانة التي أصبحت تحتلها المؤسسات السجنية ضمن المنظومة الحقوقية والتنموية بالمغرب.

واستُهلت فقرات هذا الموعد الاحتفالي بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها مراسم تحية العلم الوطني وترديد النشيد الوطني، في لحظة وطنية جسدت قيم الانتماء والمسؤولية، قبل أن يتناول مدير المؤسسة السجنية الكلمة، حيث استعرض حصيلة منجزات المؤسسة والمجهودات المتواصلة التي تبذلها إدارة السجن في مجال تأهيل النزلاء وإعدادهم للاندماج الإيجابي داخل المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة.

وأكد مدير المؤسسة، في كلمته، أن المقاربة الحديثة التي تعتمدها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لم تعد تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل أصبحت ترتكز كذلك على البعد الإنساني والاجتماعي والتربوي، من خلال برامج التكوين المهني والتعليم والتأهيل النفسي والاجتماعي، بما يساهم في الحد من ظاهرة العود إلى الجريمة، ويمنح النزلاء فرصة جديدة لبناء مستقبل أفضل بعد الإفراج عنهم.

كما شكل الحفل مناسبة للاعتراف بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها موظفو وموظفات المؤسسة السجنية، حيث جرى توزيع شواهد تقديرية وتكريمات رمزية على عدد من الأطر والعاملين، تقديراً لتفانيهم في أداء واجبهم المهني، وحرصهم اليومي على ضمان السير العادي للمؤسسة في ظروف تتطلب الكثير من الانضباط والمسؤولية والصبر.

وخلال هذا الموعد، استحضر عدد من الحاضرين المسار التاريخي لسجن علي مومن بسطات، الذي كان خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي يحمل طابعاً فلاحياً مميزاً، إذ كان يتوفر على أراضٍ فلاحية واسعة تُستغل في الزراعة وتربية المواشي، حيث كان النزلاء يشاركون بشكل مباشر في مختلف الأشغال الفلاحية والإنتاجية، ما جعل المؤسسة آنذاك تساهم في تزويد مدينة سطات بالحليب ومشتقاته وبعض المنتجات الفلاحية، في تجربة كانت تجمع بين العمل والإصلاح والتأهيل المهني داخل الفضاء السجني.

ويأتي الاحتفاء بهذه الذكرى الوطنية في سياق الدينامية الإصلاحية التي تعرفها منظومة السجون بالمملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي تهدف إلى تعزيز كرامة النزلاء، وتطوير ظروف الاعتقال، وتحديث أساليب التدبير الإداري والتأهيلي، بما ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان ويكرس البعد الإصلاحي للمؤسسات السجنية.وقد مر هذا الحفل في أجواء تنظيمية متميزة، عكست حجم التطور الذي تعرفه المؤسسة السجنية بسطات، كما شكل فرصة لتجديد التأكيد على أهمية العمل التشاركي بين مختلف المتدخلين من سلطات قضائية وإدارية ومجتمع مدني، من أجل إنجاح برامج إعادة الإدماج وتأهيل النزلاء للعودة إلى المجتمع كمواطنين قادرين على المساهمة الإيجابية في التنمية والاستقرار.