وزارة الداخلية توقف الرخص الاستثنائية للعطل لرجال السلطة وتعزز حالة التعبئة الميدانية

في قرار يعكس درجة عالية من اليقظة والتعبئة داخل دواليب الإدارة الترابية، كشفت مصادر متطابقة أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أعطى تعليماته من خلال مذكرة وزارية تقضي بالتوقيف الفوري والكلي للرخص الاستثنائية للعطل بالنسبة لكافة رجال السلطة بمختلف درجاتهم، وذلك ابتداءً من اليوم الموالي لصدور القرار، في خطوة تحمل العديد من الدلالات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بطبيعة المرحلة الراهنة.وبحسب المعطيات المتداولة، فإن هذا القرار يشمل جميع مكونات جهاز الإدارة الترابية، من الكتاب العامين للعمالات والأقاليم، إلى الباشوات ورؤساء الدوائر والقياد، في إطار توجه واضح يروم ضمان الحضور الميداني المتواصل لممثلي السلطة المحلية، وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الترابية للتفاعل السريع مع المستجدات والتحديات المطروحة على المستوى المحلي.ويأتي هذا الإجراء في سياق يتسم بتزايد الحاجة إلى تعبئة شاملة لمختلف الأطر الترابية، سواء لمواكبة الأوراش التنموية المفتوحة، أو تتبع تنفيذ البرامج الاجتماعية، أو السهر على ضمان السير العادي للمرافق العمومية، إضافة إلى الاستعداد لعدد من المحطات والتظاهرات التي تستوجب حضورا دائما لمختلف المسؤولين الترابيين.ويرى متابعون للشأن الإداري أن القرار يعكس توجها حازما من وزارة الداخلية نحو تكريس الانضباط الإداري ورفع منسوب التأهب داخل جهاز السلطة، خاصة وأن رجال السلطة يشكلون العمود الفقري للإدارة الترابية، بالنظر إلى الأدوار الحيوية التي يضطلعون بها في تدبير الشأن المحلي، وضمان التواصل المباشر بين الإدارة والمواطنين، فضلا عن مساهمتهم في تتبع القضايا اليومية والتدخل السريع لمعالجة الإشكالات الطارئة.كما يعكس هذا القرار حرص وزارة الداخلية على تأمين استمرارية العمل الإداري وتفادي أي خصاص محتمل في الموارد البشرية داخل المصالح الترابية، خصوصا خلال الفترات التي تعرف ضغطا متزايدا على مستوى التدبير المحلي، وهو ما يفرض حضورا فعليا ودائما لمختلف المسؤولين الترابيين بمواقع عملهم.ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن المرحلة الحالية تفرض درجة كبيرة من التنسيق واليقظة، في ظل تعدد الملفات ذات الطابع الاجتماعي والتنموي والأمني، الأمر الذي يجعل من تعزيز التواجد الميداني لرجال السلطة خيارا استراتيجيا لضمان النجاعة والسرعة في اتخاذ القرارات والتفاعل مع انتظارات المواطنين.ويأتي هذا المستجد في إطار الدينامية المتواصلة التي تعرفها وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة، والرامية إلى تحديث الإدارة الترابية، وتعزيز الحكامة الجيدة، والرفع من فعالية الأداء الإداري، بما ينسجم مع التوجيهات الرامية إلى تكريس إدارة أكثر قربا ونجاعة واستجابة لمختلف التحديات المطروحة على الصعيد الوطني.