مراكش تحتضن بنجاح الدورة الـ24 للأيام الفرنسية المغربية للأشعة بمشاركة دولية وازنة

اختُتمت، مساء السبت 16 ماي 2026 بمدينة مراكش، أشغال الدورة الرابعة والعشرين للأيام الفرنسية المغربية للأشعة، التي احتضنها قصر المؤتمرات التابع لمؤسسة موكادور، وسط أجواء علمية متميزة عكست النجاح الكبير الذي حققته هذه التظاهرة الطبية الدولية، سواء على مستوى التنظيم أو جودة النقاشات العلمية والمشاركة الواسعة لخبراء وأطباء من المغرب وفرنسا وعدد من الدول الشقيقة والصديقة.وشكّل هذا الموعد العلمي البارز، الذي امتدت فعالياته على مدى ثلاثة أيام، منصة متقدمة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون الأكاديمي والطبي في مجال التصوير الإشعاعي، بمشاركة أكثر من 300 متخصص من أطباء الأشعة العاملين بالمؤسسات الصحية العمومية والقطاع الخاص، إلى جانب أساتذة جامعيين وأطباء مقيمين وتقنيين متخصصين، فضلاً عن حضور نخبة من الخبراء الدوليين القادمين من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وتونس وموريتانيا ومصر، ما منح الدورة بعداً دولياً ورسّخ مكانة المغرب كوجهة إقليمية رائدة في مجال الطب الإشعاعي والتكوين الطبي المستمر.ويعكس هذا الحدث العلمي المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في ميدان العلوم الطبية، انسجاماً مع الرؤية الإصلاحية التي يقودها الملك محمد السادس، والهادفة إلى تحديث المنظومة الصحية الوطنية، والارتقاء بجودة الخدمات الطبية، وتعزيز التكوين المستمر وتشجيع اعتماد أحدث التكنولوجيات في مختلف التخصصات الصحية.وركزت أشغال الدورة على محورين أساسيين يكتسيان أهمية كبرى في الممارسة الطبية اليومية، هما التصوير الطبي في حالات المستعجلات والأمراض الجهازية. وفي هذا الإطار، ناقش المشاركون أحدث البروتوكولات والتقنيات المعتمدة لتسريع التشخيص والتكفل بالحالات الحرجة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي أصبح يلعبه الطب الإشعاعي في دعم القرار الطبي وإنقاذ الأرواح.كما سلطت المداخلات العلمية الضوء على تحديات تشخيص الأمراض متعددة الأعضاء، وما يتطلبه ذلك من دقة عالية وتنسيق متكامل بين مختلف التخصصات الطبية، الأمر الذي يعزز أهمية التكوين المستمر والانفتاح على التجارب الدولية الحديثة.وشهد المؤتمر كذلك مشاركة عدد من الفاعلين الصناعيين والمؤسسات المتخصصة في تجهيزات وتقنيات التصوير الطبي، حيث تم عرض أحدث الابتكارات التكنولوجية، من بينها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي، وأجهزة السكانير منخفض الجرعة، وتقنيات الرنين المغناطيسي المتطورة، إلى جانب حلول رقمية حديثة تواكب التطور المتسارع الذي يعرفه قطاع الصحة عالمياً.وخلال الجلسة الافتتاحية، أكدت الأستاذة سهام سلام، رئيسة المؤتمر، أن تنظيم هذه الدورة بالمغرب يجسد روح التعاون العلمي والشراكة المتقدمة بين المغرب وفرنسا، مشيدة بمستوى المشاركة العلمية والحضور الدولي الذي يعكس التطور الذي يشهده تخصص الطب الإشعاعي بالمملكة.ومن جهتها، أوضحت البروفيسور نجاة الشريف الإدريسي الگنوني، رئيسة الجمعية المغربية للطب الإشعاعي، أن هذه التظاهرة العلمية تأتي في سياق الدينامية الوطنية المتواصلة لإصلاح القطاع الصحي، مؤكدة أن المؤتمر يشكل نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي في مجال التكوين الطبي المستمر، وفرصة مهمة لتطوير جودة الممارسة الطبية وخدمة المرضى وفق أحدث المعايير الدولية.وفي ختام أشغال الدورة، أجمع المشاركون على النجاح الكبير الذي حققته الأيام الفرنسية المغربية للأشعة، سواء من حيث المستوى العلمي أو التنظيمي، مؤكدين أن هذه التظاهرة كرّست موقع المغرب كقطب علمي إقليمي في مجال الأشعة الطبية، وفضاء مفتوحاً لتبادل المعرفة وبناء شراكات علمية وطبية مستقبلية واعدة.كما شدد المنظمون على مواصلة العمل من أجل تطوير تخصص الأشعة الطبية وتعزيز إشعاعه العلمي إقليمياً ودولياً، بما يساهم في دعم أهداف المنظومة الصحية الوطنية، وضمان تشخيص دقيق وعلاج أكثر فعالية للمريض المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *